السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط لا تزال تحكمها الأولويات الإسرائيلية – قضايا عالمية


العلم الفلسطيني في مدينة رام الله بالضفة الغربية. المصدر: أخبار الأمم المتحدة
  • رأي بقلم رمزي بارود (سياتل، واشنطن)
  • انتر برس سيرفس

أولاً، لا تزال السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط محكومة بالأولويات الإسرائيلية. وبما أن غالبية الإسرائيليين يرفضون فكرة الدولة الفلسطينية، أو أي “تنازل” للفلسطينيين، أو حتى أبسط الحقوق للفلسطينيين، فلا يمكن للرئيس الأمريكي الضعيف أن يتحدى هذا الموقف الإسرائيلي الصلب.

ثانياً، حقيقة أن إسرائيل، على حد تعبير سفيرها لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، رأت أن التصويت لفلسطين سيكون بمثابة “مكافأة للإرهاب”، قد خلق نوعاً من الخطاب السياسي الذي كان من شأنه أن يجعل التصويت الأمريكي إيجابياً. والامتناع عن التصويت يشبه دعم ما يسمى بالإرهاب.

ثالثاً، لا يستطيع بايدن، في رأيه، أن يتحمل سياسياً دعم فلسطين المستقلة قبل أشهر قليلة فقط من واحدة من أكثر الانتخابات حسماً في تاريخ الولايات المتحدة.

وأوضح الجمهوريون أن دعمهم لإسرائيل أعمى وغير مشروط. كما أوضحوا أنهم على استعداد لاستغلال أي تعليق – ناهيك عن أي إجراء – من جانب بايدن ومسؤوليه قد يبدو منتقدا لإسرائيل بأي شكل من الأشكال. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت الفيتو الأمريكي أمرا متوقعا تماما.

إلا أن التصويت ظل مهما وكاشفا للأسباب التالية:

أولاً، يظل المجتمع الدولي متحداً إلى حد كبير في دعمه للفلسطينيين.

ثانياً، يشير التصويت الإيجابي من جانب فرنسا، وهي دولة أوروبية مهمة ومؤثرة للغاية، إلى تحول في تصور الهيئة السياسية الأوروبية تجاه فلسطين.

ثالثاً، تشير التصريحات القوية الصادرة عن أيرلندا وإسبانيا وغيرهما في هذا الصدد إلى أن مسار دعم فلسطين في أوروبا سيستمر في الأشهر والسنوات المقبلة.

رابعاً، إن نتيجة التصويت تزيد من عزلة الولايات المتحدة، تماماً كما كشفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة واشنطن وعزلتها، باعتبارها خط الدفاع الوحيد عن تل أبيب، مما يسمح لها بانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه. وحرمانهم من الأفق السياسي اللازم لتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط.

وأخيرًا، فهو يزيد من عجز بايدن عن تحرير نفسه من المعقل الذي فرضه عليه وعلى حزبه أنصار إسرائيل – أنصار إسرائيل داخل مؤسسة الحزب الديمقراطي واللوبي المؤيد لإسرائيل من الخارج.

ولكن على الرغم من التصويت السلبي، فقد جدد الفلسطينيون الآن عزمهم على أن يكون لهم النصر في نهاية المطاف. ويعزز هذا الشعور الدعم القوي لفلسطين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفي الجمعية العامة، والتعاطف المتزايد مع الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، والمقاومة المستمرة للفلسطينيين في غزة.

Will a Two-State Solution include Palestine as a UN Member State?

الدكتور رمزي بارود صحفي ومحرر جريدة فلسطين كرونيكل. وهو مؤلف ستة كتب. كتابه الأخير، الذي شارك في تحريره إيلان بابي، هو “رؤيتنا للتحرير: القادة والمثقفون الفلسطينيون المشاركون يتحدثون علناً”. الدكتور بارود هو زميل أبحاث أول غير مقيم في مركز الإسلام والشؤون العالمية (CIGA). موقعه على الانترنت هو www.ramzybaroud.net

مكتب IPS للأمم المتحدة

© إنتر برس سيرفيس (2024) — جميع الحقوق محفوظةالمصدر الأصلي: خدمة إنتر برس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى