أفريقيا تطالب بسيادة البيانات والاستقلال الرقمي – قضايا عالمية

الأمم المتحدة, 12 يونيو (IPS) – يزيد القادة الأفارقة تركيزهم على السيادة الرقمية، محذرين من أن المستقبل الاقتصادي للقارة لن يعتمد فقط على الاتصال، ولكن على من يتحكم في بياناتها – ومكان تخزينها.
في اجتماع مائدة مستديرة رفيع المستوى خلال الدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر وزراء اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، الذي عقد في طنجة، المغرب، في أبريل 2026، أشار صناع السياسات وقادة التكنولوجيا إلى تحول حاسم في طموحات أفريقيا الرقمية: من كونهم مستهلكين للتكنولوجيا إلى أن يصبحوا مهندسين للبنية التحتية الرقمية الخاصة بهم والأنظمة البيئية للبيانات.
ومن الأمور المركزية في هذا التحول فكرة “البيانات السيادية” – التي تضمن تخزين البيانات الأفريقية ومعالجتها وإدارتها داخل القارة.
وشدد المشاركون على أن الاستقلال الرقمي لم يعد اختياريا؛ بل هو شرط أساسي للأمن الاقتصادي والقدرة الوطنية على الصمود.
وقال أميريكو موتشانجا، وزير الاتصالات والتحول الرقمي في موزمبيق: “إن البنية التحتية العامة الرقمية لا تقل أهمية اليوم عن الكهرباء”. لكنه أضاف أن البنية التحتية وحدها ليست كافية. ويتعين على الحكومات الآن أن تقرر كيفية تصنيف وإدارة بياناتها ــ ما الذي يظل داخل الحدود الوطنية، وما الذي يمكن مشاركته ــ حتى تعود قيمتها بالنفع على الاقتصادات الأفريقية.
ما وراء البنية التحتية: دخول “عصر الذكاء”
لسنوات عديدة، ركزت الأجندة الرقمية لأفريقيا على توسيع نطاق الاتصال – مد الألياف، وزيادة الوصول إلى الهاتف المحمول، وبناء منصات للخدمات العامة. ورغم أن ذلك لا يزال ضروريا، إلا أن القادة يقولون إن المحادثة يجب أن تتطور.
إن البنية التحتية العامة الرقمية، التي توصف غالبا بأنها “سكك” الاقتصاد الرقمي، يجب أن تحمل الآن شيئا أكثر قيمة: الذكاء.
وبينما يعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل الاقتصادات على مستوى العالم، تواجه أفريقيا سؤالا حاسما ــ هل ستتبنى ببساطة أنظمة خارجية، أم تبني أنظمة خاصة بها؟
وقال السفير فيليب ثيجو، المبعوث الكيني الخاص المعني بالتكنولوجيا: “يجب على أفريقيا أن تعطي الأولوية لمعالجة البيانات المحلية والأنظمة التي تعكس واقعها”. وحذر من أن الاعتماد على النماذج المستوردة يهدد بترسيخ الأنظمة التي لا تستوعب اللغات أو السياقات أو الاحتياجات الاقتصادية الأفريقية.
ورأى المشاركون أن الحل يكمن في الاستثمار في المواهب والقدرات المحلية – من علوم البيانات إلى التدريب على نماذج الذكاء الاصطناعي – بحيث يرتكز الابتكار على الواقع الأفريقي.
بناء العمود الفقري: مراكز البيانات و”مصانع الذكاء الاصطناعي”
وكان الموضوع المتكرر هو الحاجة الملحة إلى البنية التحتية التي يمكن أن تدعم هذا التحول. ولا تزال مراكز البيانات – التي توصف بأنها العمود الفقري للاقتصاد الرقمي – تعاني من نقص في المعروض.
وقال عادل اليوسفي، الرئيس التنفيذي لمراكز البيانات الأفريقية في شركة Cassava Technologies: “تحتاج أفريقيا إلى زيادة سعة مراكز البيانات لديها بمقدار عشرة أضعاف”.
وفي الوقت الحالي، تنتج القارة أقل من 1% من البيانات العالمية على الرغم من أنها تمثل ما يقرب من 20% من سكان العالم.
ولسد هذه الفجوة، دعا المشاركون إلى تطوير “مصانع الذكاء الاصطناعي” – وهي مرافق قادرة على تخزين ومعالجة كميات كبيرة من البيانات محليا. وهذا لن يدعم تطوير الذكاء الاصطناعي فحسب، بل سيضمن أيضًا بقاء القيمة الاقتصادية المستمدة من البيانات داخل أفريقيا.
ومع ذلك، فإن مثل هذه الاستثمارات تتطلب طاقة موثوقة وبأسعار معقولة، فضلا عن تمويل طويل الأجل – وهما تحديان مستمران في جميع أنحاء القارة.
نموذج جديد: سفارات البيانات والتعاون الإقليمي
ومن بين الأفكار الأكثر ابتكارا التي تمت مناقشتها كان مفهوم “سفارات البيانات” ــ البنية التحتية المشتركة التي تسمح للدول بتخزين البيانات بشكل آمن عبر الحدود مع الحفاظ على السيادة.
وقال المشاركون إن هذا النموذج يمكن أن يساعد الاقتصادات الصغيرة في التغلب على التكاليف المرتفعة لبناء بنية تحتية مستقلة للبيانات، مع تعزيز التكامل الإقليمي.
كما أنه يعكس دفعة أوسع نحو التعاون.
وشدد بيوس تشايا، نائب وزير التخطيط والاستثمار التنزاني، على الحاجة إلى شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص، مدعومة بأطر قوية للأمن السيبراني وحماية البيانات.
وأشار إلى أنه بدون الثقة، لا يمكن للأنظمة الرقمية التوسع.
من السياسة إلى التنفيذ
وبينما قطعت أفريقيا خطوات واسعة في تطوير الاستراتيجيات الرقمية، أقر القادة بوجود تحدٍ مألوف: التنفيذ.
وأشار ندابا جوالاتي، نائب الرئيس ووزير المالية في بوتسوانا، إلى الفجوة بين طموح السياسات والتأثير في العالم الحقيقي. وقال إن بوتسوانا تعالج هذه المشكلة من خلال استخدام صندوق الخدمة الشاملة – الممول من خلال فرض ضريبة على مشغلي الهاتف المحمول – لتوسيع الاتصال إلى المجتمعات المحرومة.
وأضاف: “لقد انتهى وقت التخطيط وحده”. “علينا الآن أن نركز على التنفيذ.”
وتعكس هذه الدعوة إلى “التنفيذ الضخم” الحاجة الملحة المتزايدة لترجمة الاستراتيجيات إلى فوائد ملموسة – الوظائف والخدمات والنمو الاقتصادي.
الشمول والقياس
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا يزال ما يقرب من مليار أفريقي غير متصلين بالإنترنت، حتى في المناطق التي تتمتع بتغطية الهاتف المحمول. وحث ممثلو الصناعة، بما في ذلك GSMA، الحكومات على إلغاء الضرائب على الأجهزة المحمولة لجعل الوصول الرقمي في المتناول.
وفي الوقت نفسه، لا يزال قياس الأثر الاقتصادي للتحول الرقمي يمثل تحديًا.
وقال كلافير جاتيتي، الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة: “إذا لم نتمكن من قياس مساهمة التكنولوجيا في الناتج المحلي الإجمالي، فلن نتمكن من تحويلها إلى أموال”. وأضاف أن تعزيز النظم الإحصائية الوطنية أمر ضروري لصنع السياسات القائمة على الأدلة والمساءلة.
لحظة حاسمة
ومع تسريع أفريقيا لتحولها الرقمي، أصبحت المخاطر أكثر وضوحا. لم تعد البيانات مجرد منتج ثانوي للاقتصاد الرقمي، بل إنها أثمن أصوله.
تشير المناقشات في طنجة إلى قارة تقف على مفترق طرق: قارة يجب أن تقرر ما إذا كانت ستظل مستهلكة في النظام الرقمي العالمي، أو تؤكد سيطرتها على بياناتها وتقنياتها ومصيرها الاقتصادي.
وكانت الرسالة التي أرسلها القادة واضحة لا لبس فيها، وهي أن مستقبل أفريقيا الرقمي يجب أن يُبنى في أفريقيا، ومن أجل أفريقيا.
مصدر: تجديد أفريقيا، الأمم المتحدة
مكتب IPS للأمم المتحدة
© إنتر برس سيرفس (20260612053636) — جميع الحقوق محفوظة. المصدر الأصلي: خدمة إنتر برس
اكتشاف المزيد من صحيفة نهج الإخبارية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



