«سامحونا».. ولكن ماذا تغيّر؟ أزمة ملاك «العلمين ريزيدنس» تنتظر حلًا بعد اعتذار العبار



الملاك يتمسكون بحق استخدام شاطئ فندق العلمين ويلجؤون إلى القضاء.. و«إعمار مصر» تؤكد أن القيود تستهدف حماية الخصوصية وتنظيم المرافق

 

لم تنجح رسالة الاعتذار التي وجّهها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار إلى عملاء «إعمار مصر» في إغلاق ملف أزمة ملاك «العلمين ريزيدنس» داخل مشروع «مراسي» بالساحل الشمالي؛ إذ لم تعلن الشركة، حتى 12 أغسطس 2026، عن تسوية نهائية للخلاف المتعلق باستخدام شاطئ فندق العلمين، أو مراجعة الرسوم والقيود المفروضة على دخول الضيوف.

وبينما قال العبار في رسالته: «إذا نحن نخطئ في حاجة، أرجوكم سامحونا إلى أن نصلحها»، لا يزال الملاك ينتظرون ترجمة هذا الاعتذار إلى إجراءات تنفيذية تحدد حقوقهم في استخدام الشاطئ والمرافق الفندقية، وتوضح مصير اللوائح الجديدة التي أشعلت الأزمة.

وفي تطور يعكس استمرار الخلاف، نشر ملاك «العلمين ريزيدنس» نص رسالة موجهة إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، يلتمسون فيها رعاية حوار بين الطرفين ومراجعة العقود والمواد التسويقية التي قُدمت إليهم عند شراء الوحدات.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم يظهر رد رسمي معلن من «إعمار مصر» على رسالة الملاك، كما لم يُعلن عن رد من الجانب الإماراتي أو عن بدء وساطة رسمية بشأن الأزمة.

اعتذار عام دون قرارات محددة

جاءت تصريحات العبار بعد تصاعد شكاوى عدد من ملاك مشروع «مراسي» بشأن قواعد دخول الضيوف واستخدام بعض الشواطئ، وما تردد عن فرض عضوية شهرية بقيمة 3 آلاف دولار لاستخدام شاطئ فندق العلمين مقابل عدد محدود من الزيارات.

وقال العبار، خلال حديث ضم عددًا من ملاك مشروعات الشركة، إن علاقة «إعمار» بالسوق المصرية تمتد لأكثر من عقدين، مؤكدًا أن عملاء الشركة يستحقون أفضل ما يمكن تقديمه، وأن التطوير العقاري بالنسبة إلى الشركة يتجاوز النشاط التجاري إلى الشغف والاهتمام بالتفاصيل.

وأضاف: «إذا نحن نخطئ في حاجة، أرجوكم سامحونا إلى أن نصلحها»، مشددًا على أن ملاك مشروعات الشركة يمثلون جزءًا من «عائلة إعمار».

غير أن التصريحات، التي نشرتها صحيفة «الإمارات اليوم» في 27 يوليو، لم تتضمن إعلانًا صريحًا عن إلغاء الرسوم المتداولة، أو تعديل نظام دخول الضيوف، أو تمكين ملاك «العلمين ريزيدنس» من استخدام شاطئ الفندق دون قيود إضافية، ولا يعني غياب إعلان رسمي بالضرورة عدم وجود اتصالات أو مفاوضات خلف الكواليس، لكنه يعني أن الرأي العام والملاك لم يتلقوا حتى الآن بيانًا يوضح ما جرى تصحيحه فعليًا بعد الاعتذار.

ماذا يريد الملاك؟

تتركز مطالب ملاك «العلمين ريزيدنس» في الحصول على تفسير رسمي لنصوص عقودهم، وتحديد ما إذا كان حقهم في استخدام مرافق فندق العلمين يمتد إلى شاطئ الفندق، إلى جانب مراجعة الرسوم والقواعد الجديدة المنظمة لدخول الشواطئ والضيوف.

ويقول الملاك إنهم اشتروا وحداتهم بأسعار مرتفعة بصورة استثنائية، مقارنة بوحدات وفيلات أخرى كانت متاحة داخل «مراسي» في الفترة نفسها، لأن المشروع قُدم إليهم باعتباره منتجًا عقاريًا فندقيًا مرتبطًا بفندق العلمين وما يوفره من خدمات ومرافق.

وبحسب رسالتهم، وصلت قيمة وحدة مساحتها نحو 80 مترًا مربعًا إلى ما يقارب مليون دولار، وهو سعر يرون أنه لم يكن مبررًا بالمساحة أو الموقع فقط، وإنما بالعلاقة المفترضة بين الوحدات والفندق.

ويعتبر الملاك أن منعهم من استخدام شاطئ الفندق لا يمثل مجرد فقدان ميزة ترفيهية، بل قد يؤثر في القيمة الاقتصادية والعقارية للوحدات التي اشتروها.

العقد في قلب الأزمة

استند الملاك في اعتراضهم إلى ما يقولون إنها نصوص واردة في عقود شراء الوحدات، تتعلق بحق المشتري في استخدام المرافق والخدمات المتاحة في الفندق، مع الالتزام بالقواعد واللوائح التي تضعها إدارة الفندق.

كما أشاروا إلى وجود باب مستقل في العقد تحت عنوان «الفندق والخدمات الفندقية وقواعد ولوائح الفندق»، وإلى تعريف «مرافق الفندق» باعتبارها مرافق متاحة لنزلائه، وتكون متاحة كذلك لمالك الوحدة وفقًا لقواعد الإدارة.

ويطرح هذا النص جوهر النزاع القانوني: هل يمنح العقد الملاك حقًا أصيلًا في استخدام جميع مرافق الفندق، ومن بينها الشاطئ، أم يترك لإدارة الفندق سلطة تحديد المرافق المتاحة ووضع ضوابط الانتفاع بها؟

الإجابة النهائية عن هذا السؤال لا يمكن حسمها من خلال التصريحات الإعلامية وحدها؛ إذ تتطلب مراجعة النسخة الكاملة من العقد وملاحقه، والمواد التسويقية، والمراسلات المتبادلة، والظروف التي أحاطت بعملية البيع.

كما يظل تفسير النصوص المتنازع عليها من اختصاص القضاء، ما لم يتوصل الطرفان إلى تسوية تعاقدية واضحة.

لماذا لم يُستبعد الشاطئ صراحة؟

طرح ملاك «العلمين ريزيدنس» في رسالتهم سؤالًا يرونه جوهريًا: إذا لم يكن من حقهم منذ البداية استخدام شاطئ فندق العلمين، فلماذا لم يتضمن العقد أو المواد التسويقية نصًا صريحًا يقول: «لا يحق لملاك العلمين ريزيدنس استخدام شاطئ فندق العلمين»؟

ويقول الملاك إن وصول أكثر من 120 مشتريًا، بصورة مستقلة ومن خلفيات مهنية واجتماعية مختلفة، إلى الفهم نفسه بشأن ارتباط الوحدات بالفندق ومرافقه، يدعم موقفهم بأن الرسالة التسويقية التي تلقوها وقت البيع كانت واحدة.

وبحسب نص الرسالة المتداول، تضم قائمة المشترين رجال أعمال وأطباء ومهندسين وقانونيين وفنانين وشخصيات عامة، وهو ما يستند إليه الملاك في القول إن الخلاف لا يتعلق بسوء فهم فردي للعقد.

ومع ذلك، تظل هذه الوقائع جزءًا من رواية الملاك ما لم تُفحص المستندات والمراسلات كاملة، ويُتح لشركة «إعمار مصر» تقديم تفسيرها التفصيلي للنصوص والمواد التسويقية محل الخلاف.

رسوم بالدولار تزيد الأزمة تعقيدًا

ازدادت الأزمة اشتعالًا عقب تداول تقارير عن فرض عضوية شهرية قيمتها 3 آلاف دولار على بعض ملاك الوحدات الراغبين في استخدام شاطئ فندق العلمين، تمنح حاملها ثلاث زيارات فقط.

وأثارت القيمة المرتفعة للعضوية، إلى جانب تحديدها بالدولار، تساؤلات بشأن الأساس التعاقدي والقانوني لفرضها، ومدى توافق آلية تحصيلها مع القواعد المنظمة للتعامل بالعملات الأجنبية داخل مصر.

ونشرت صحف مصرية وعربية تفاصيل الرسوم المتداولة، إلا أن الفصل في قانونيتها يتطلب التحقق من طبيعة الخدمة، والجهة التي تحصل المقابل المالي، ومكان وآلية السداد، والاستثناءات القانونية التي قد تنطبق عليها.

وفي الوقت نفسه، لم يظهر حتى إعداد التقرير بيان تفصيلي منشور من «إعمار مصر» يوضح الوضع الحالي لهذه العضوية، وما إذا كانت لا تزال مطبقة بالقيمة والشروط المتداولة، أو جرى تعديلها بعد تصاعد الاعتراضات.

قيود دخول الضيوف

لا يقتصر الخلاف على شاطئ فندق العلمين؛ إذ يعترض عدد من الملاك أيضًا على نظام إلكتروني لتنظيم دخول الضيوف، يعتمد على تسجيل بيانات الزائر مسبقًا، وإصدار رمز إلكتروني «QR Code» يخضع للفحص عند بوابات المشروع.

وتقول إدارة «مراسي»، وفق ما نقلته تقارير صحفية، إن النظام يهدف إلى حماية أمن السكان وخصوصيتهم، والحد من التكدس داخل الشواطئ والمرافق، ومواجهة تأجير الوحدات أو تداول تصاريح الدخول بصورة غير رسمية.

كما حذرت الإدارة من بيع أو تداول رموز الدخول، مؤكدة أنها مخصصة للاستخدام الشخصي والعائلي، وأن الأنظمة الأمنية تستطيع اكتشاف الرموز المخالفة.

في المقابل، اشتكى ملاك من أن الإجراءات الإلكترونية تسببت في تعقيد دخول الأقارب والأصدقاء، وزيادة فترات الانتظار عند البوابات، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع وفترات الذروة.

كما تحدث بعضهم عن وجود قيود على دخول الضيوف إلى الشواطئ الرئيسية، معتبرين أن هذه الإجراءات تحد من قدرتهم على استقبال زائريهم والانتفاع الطبيعي بوحداتهم.

22 مالكًا يلجؤون إلى القضاء

انتقلت الأزمة من منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات القضاء؛ إذ لجأ 22 مالكًا إلى إقامة دعاوى ضد «إعمار مصر»، تضمنت، وفق تقرير نشرته «الشرق مع بلومبرغ»، مطالبات بتعويضات تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه.

ويتهم المدعون الشركة، وفق ما نُشر، بالانتقاص من حقوق الانتفاع بوحداتهم من خلال القيود المتعلقة بدخول الضيوف وتخصيص الشواطئ واستخدام نظام التصاريح الإلكترونية.

وفي المقابل، تتمسك إدارة المشروع بأن القواعد تستهدف تنظيم استخدام المرافق، وضمان مستوى الخدمات، والحفاظ على الأمن والخصوصية داخل المنتجع. وحتى الآن، لا يوجد حكم نهائي منشور يحسم مسؤولية أي من الطرفين أو يقرر نطاق حقوق الملاك في استخدام الشواطئ والمرافق محل النزاع.

الملاك يلجؤون إلى رئيس الإمارات

في أحدث تحركاتهم، وجّه ملاك «العلمين ريزيدنس» رسالة إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، طالبوا فيها برعاية مراجعة مستقلة للعقود والمواد التسويقية والمراسلات، والاستماع إلى الطرفين من أجل الوصول إلى حل عادل.

وحرص الملاك في رسالتهم على الفصل بين نزاعهم مع الشركة وموقفهم من دولة الإمارات أو استثماراتها في مصر، مؤكدين تقديرهم للعلاقات المصرية الإماراتية واحترامهم للاستثمارات الإماراتية ودورها في الاقتصاد المصري.

وقالوا إن لجوءهم إلى رئيس الإمارات «ليس تصعيدًا ضد الإمارات؛ وإنما هو لجوء إلى الإمارات»، وإن هدفهم حماية حقوقهم، والحفاظ في الوقت نفسه على مكانة شركة إماراتية كبيرة وصورة الاستثمار الإماراتي في مصر.

وأكد الملاك أنهم لا يطلبون من رئيس الإمارات إصدار حكم قانوني في نزاع تجاري، وإنما يتطلعون إلى رعاية حوار يتيح مراجعة المستندات والاستماع إلى الطرفين، معلنين استعدادهم للتفاوض والوصول إلى صيغة منصفة.

الأزمة بين التنظيم والحقوق المكتسبة

تكشف أزمة «مراسي» عن إشكالية تتجاوز حدود مشروع عقاري واحد، وتتعلق بالتوازن بين حق المطور أو إدارة المنتجع في وضع لوائح تنظم استخدام المرافق وتحمي الخصوصية، وبين حق المشتري في الاحتفاظ بالمزايا التي قُدمت إليه وأسهمت في قراره بشراء الوحدة وتحديد ثمنها.

فالشركة تمتلك حق تنظيم دخول المرافق ومنع إساءة استخدامها، لكن الملاك يرون أن هذا التنظيم لا يجوز أن يتحول إلى تغيير جوهري في طبيعة المنتج المتعاقد عليه أو إلغاء مزايا كانت عنصرًا أساسيًا في قرار الشراء.

ويتوقف حسم هذا التعارض على ثلاثة عناصر: نصوص العقود كاملة، والرسائل والمواد التسويقية السابقة للبيع، ومدى تناسب اللوائح الجديدة مع الحقوق التي اكتسبها المشترون.

ماذا تغيّر بعد الاعتذار؟

حتى 12 أغسطس، لا يوجد إعلان منشور يوضح أن اعتذار العبار أعقبه إلغاء الرسوم المتداولة، أو السماح لملاك «العلمين ريزيدنس» باستخدام شاطئ الفندق، أو تعديل قواعد دخول الضيوف، أو التوصل إلى تسوية للدعاوى القضائية.

كما لم تعلن الشركة عن تشكيل لجنة مشتركة مع الملاك، أو جدول زمني لمراجعة العقود، أو نتائج تحقيق داخلي بشأن ما إذا كانت عروض البيع قد قدمت وعودًا تختلف عن اللوائح المطبقة حاليًا.

ولذلك يبقى اعتذار العبار خطوة لتهدئة الأجواء وفتح باب التصحيح، لكنه لا يمثل، في حد ذاته، حلًا للنزاع ما لم يتبعه إعلان واضح يجيب عن الأسئلة الأساسية التي طرحها الملاك.

وتتمثل هذه الأسئلة في: هل يحق لملاك «العلمين ريزيدنس» استخدام شاطئ فندق العلمين؟ وما الأساس التعاقدي للرسوم المفروضة؟ وهل ستُراجع قواعد دخول الضيوف؟ ومتى يبدأ حوار رسمي بين الشركة وممثلي الملاك؟

وبين الاعتذار، ورسالة الاستغاثة، والدعاوى القضائية، تظل أزمة «العلمين ريزيدنس» مفتوحة في انتظار الانتقال من رسائل الاحتواء إلى قرارات قابلة للتنفيذ، تحفظ حق الشركة في إدارة مشروعها، وتحمي في الوقت نفسه الحقوق التعاقدية للمشترين.

 




المصدر موقع الفجر


اكتشاف المزيد من صحيفة نهج الإخبارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من صحيفة نهج الإخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة